محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي

42

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني

قال سيدي عبد الوهاب وأخبرني الشيخ أحمد ابن الشيخ حسن وكان رجلا صالحا قال ذهبت أنا والشيخ عبد القادر نفتح مطلبا قلت يا شيخ عبد القادر اقرأ أنت العزيمة لكوني لا أعرف الخط وأنا إذ ذاك شاب أمرد فلما قربنا من المطلب بعد المغرب ضحك خدام المطلب وقالوا لي أين الزكيبة التي معك للذهب ثم قالوا للشيخ عبد القادر ما هي عادتك يا شيخ عبد القادر تحب الدنيا ، فخجل الشيخ عبد القادر ورجع فما قدرت عليه يقرأ العزيمة . انتهى . فانظر شهادة الخدام من الحق له بأنه لا يحب الدنيا وهي منقبة عظيمة له . وكان رضي اللّه عنه إذا زرع زرعة يخرج التقاوي لشريكه ومن ذلك الوقت لا يعرفه حتى يدخل الدار . وقالوا له مرة أين جرن غلتك ؟ فقال : واللّه ما أدري في أي ناحية هو . وكان رضي اللّه عنه يقول : ما قسمه اللّه لنا لا يقدر الشريك أن يأخذ منه حبة وكانت داره كأنها مارستان كل امرأة مرضت أو عجزت يرسلها الناس له وكذلك الأيتام والأرامل . وكان رضي اللّه عنه ينفق على الكل ويكسوهم ولا يعلم أحد من أين ينفق ومن أين يأتيه الأكل والدجاج والأوز والغنم مع أنه لا ثور له ولا بقرة ولا حمارة وكل شيء عنده بالكراء ويقري الضيوف الواردة ولو كثروا . قال سيدي عبد الوهاب وأخبرني بعض الثقات قال أمسيت في السفر فدلوني على دار الشيخ عبد القادر فوجدت أن الزقاق ملآن رجالا وبهائم وما وجدت لي موضعا أدخل بحمارتي فقرى الكل في تلك الليلة . وقالوا له مرة لم لا تشتري لك بهائم فقال لهم إذا اشتهت النفس شيئا من ذلك وقفت على كوم البلد وقت رجوع البهائم كلها من المرعى فأقول لنفسي كل هذه البهائم لك فإنه لا فرق عندي بين كون تلك البهائم في داري أو في دور جميع أهل البلد لأني لا أرى لي ملكا لشيء مع اللّه تعالى . وكان رضي اللّه عنه أكثر أعماله سرية . وكان رضي اللّه عنه جميل الأخلاق حسن المعاشرة بشوشا لا تراه مقبوض الخاطر أبدا . وكان رضي اللّه عنه إذا علم أن أحدا شعر بأحواله التي يمدح